عماد الدين الكاتب الأصبهاني
443
خريدة القصر وجريدة العصر
وسيم زهره ، كأنّما البدر قارن الزهرة ، فسألني وهي في كفه ، أن أقول شيئا في وصفه ، فقلت « 1 » : وبدر بدا والطرف مطلع حسنه * وفي كفه من رائق النور كوكب فقال أبو محمد : يروح لتعذيب القلوب « 2 » ويغتدي * ويطلع في أفق الجمال ويغرب ويحسد منه الغصن أيّ مهفهف * يجيء على مثل الكثيب ويذهب 118 - * الوزير أبو القاسم ابن السقاط الكاتب * كان كاتبا لأبي محمد ابن مالك المذكور . وصف « 3 » استعذاب مقاطعه ، واستغراب مطالعه ، وتضوّع نشر وفائه ، وتوضح بشر صفائه ، وتبسم ثغر أدبه عن أقاحي المعاني الزهر ، وتنسم أرج فضله في نواحي الأماني الغر ، لكنه عابه بالاشتهار بالمردان ، والاستهتار بحب الصبيان ، وأورد من نظمه ما شاكل عقود اللآلي في نحور الحسان ، فمن ذلك قوله « 4 » : سقى اللّه أيامنا بالعذيب * وأزماننا الغرّ صوب السحاب [ إذا الحب يا بثن ريحانة * تجاذبها خطرات العتاب ] « 5 » وإذ أنت نوّارة تجتنى * بكف المنى « 6 » من رياض التصابي [ ليالي والعيش سهل الجنى * نظير الجوانب طلق الجناب ] « 7 » رميتك طيرا بدوح الصبا * وصدتك ظبيا بوادي الشباب
--> ( 1 ) انظر النفح ج 1 ص 447 حيث جاء ترتيب الأشعار كما في الخريدة ، وفي ج 2 ص 155 نسب المقري البيتين الأولين إلى الفتح والثالث إلى أبي محمد . ( 2 ) النفح : النفوس . . ( 3 ) انظر القلا ص 195 . ( 4 ) انظر الأبيات في المغرب ج 1 ص 428 . ( 5 ) التكملة من القلا والمغرب [ و ( ت ) ] . ( 6 ) القلا : الهنا . . ( 7 ) [ هذا البيت موجود في الأصل ، ولم يثبته المحقق ] .